محمد محمد أبو موسى
7
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قريش يقال له محمد بن إدريس الشافعي ، وكان مالك بن أنس يقول : « لا أوتى برجل يفسر كتاب اللّه غير عالم بلغة العرب الا جعلته نكالا » ويقول مجاهد : « لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » وهذا كلام يدخل المسألة باب الحل والحرمة . ويحرّم على من لم يفهم اللغة والنحو أن يفسر القرآن . ويقول ابن عباس : « الشعر ديوان العرب فإذا خفى عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغتهم رجعوا إلى ديوانهم فالتمسوا معرفة ذلك » . ويقوم بعض كتابنا بتفسير القرآن تفسيرا بعيدا عن الاعراب واللغة ومعتمدا على ايحاء الألفاظ وظلالها وهذا ليس هو الطريق الذي سلكه أهل العلم . وان كان قد خدع به من لم يؤسسوا علمهم على الوجه الصحيح . كما أن بعض المشتغلين بالعلم يدعون إلى الرجوع إلى القرآن وحده في دراسة أصول العربية من نحو وصرف وبلاغة ، وهذا خطأ بيّن لأن القرآن انما يفهم في ضوء اللسان الذي أنزله اللّه به ، وهذه قاعدة العلماء ، ولهذا حفظوا اللسان ، وحفظوا شعره ونثره ، وما تراجز به الأعراب على أفواه القلب كما كانوا يقولون ، لأن هذا الذي يتناثر من أفواههم هو السبيل إلى فهم القرآن . « روى عن ابن عباس أنه قال : ما كنت أدرى ما قوله : « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » « 4 » . حتى سمعت ابنة ذي يزن الحميري وهي تقول : أفاتحك - يعنى أقاضيك » وجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس : « ما فعل فلان ؟ قال : مات وترك أربعة من الولد ، وثلاثة من الوراء فقال ابن عباس : فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قال : ولد الولد » « 5 » . وحقل التفسير وعلوم القرآن غنى بحقائق ذات صلة قوية بالدراسة
--> ( 4 ) الأعراف : 89 ( 5 ) البرهان ج 1 ص 293 وما بعدها .